عن ريشة في مهب الرياح ... تعصف بها أنی تشاء .. تنوء بحمل ثقيل .. أثقل كاهلها حتى صارت كغصن جاف أوشك علی التحطم تحت وطأة اﻵﻻم ... تبحث عن مأوی بعيدا عن اﻷعين والعواصف الهادرة .. فيلوح من بعيد ظل كهف بدا كمنقذ من مصير محتوم ... تسارعت اﻵمال بداخلها .. وارتسمت في خيالها بسمة حالمة ... حطت الرحال وسط الكهف وأسبلت جفنيها المزعومين لتخلد للراحة بعد عناء رحلتها الطويلة .. لم تمض دقائق حتى أفاقت من سبانها الحالم ... فتلك القطرات الندية تنزلق من جوانب كهفها المنظور ... توشك علی الغرق في شبر من الماء .. أطلت من عيناها الوهمية نظرة فزعة حائرة .. لماذا ... حتى قطرات الندى .. إلتمعت في الظلام إحداها .. ألقت إليها سلاما دامعا .. طبيعتها ولا تملك لها من سبيل .. تريد اﻹقتراب لتطبع علی ألمها قبلة حانية ... لكن مهلا .. أنت تقتلينني .. تبللين شعيراتي الضعيفة .. أثقلت كاهل الريشة أكثر فأكثر .. بدا وكأنها الدب الذي قتل خليله ليزيح الذبابة عنه ... لماذا هذا العذاب اﻷبدي .. لماذا دائما يغرقنا من يريد المساعدة .. أغرقتها القطرات المتسللة أكثر فأكثر .. تصرخ ... فقط أريد إحتضانك أيتها الريشة البائسة .. أعدك بإزاحة اﻵﻻم عن كاهلك الضعيف .. إزداد إنهمار القطرات .. وتسارعت خطوات الرحيل .. لم يعد هناك ألم .. ولم تعد هناك قطرات .. فقط صوت القطرات المنحسرة يأتي وكأنه من أعماق سحيقة .. لقد أوفت بوعدها .. أزاحت اﻵلام ... ودفنتها تحت طمي الكهف ... لقد أراحتها إلی اﻷبد ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق